جان لوئيس بوركهارت

241

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

بعد أن قطع طريق القوافل المباشر من سنار إلى كردفان بفعل غارات عرب الشلك وسرقاتهم عند عبور القوافل للبحر الأبيض ( النيل الأبيض ) . وهؤلاء العبيد إما من الحبش أو النوبا ( واحدهم نوباوى ) ، أما الأولون فجلهم جوار من شعوب الجلا ، وفيهم قليلات من الأمارا « * » . على أن ما ترسله شندى إلى الشمال من هؤلاء الحبشيات قليل على وجه العموم ، فإن الملوك يشترون أفضلهن لحريمهم . ويمكن الحصول على الجواري الحبشيات في مصر وبلاد العرب بثمن أرخص ، وذلك بشرائهن من التجار الجبرت القادمين من مصوع والذين يبيعونهن في جدة . وعدد الجواري الحبشيات اللاتي يجلبن سنويا من سنار إلى سواكن أو مصر لا يزيد على المائة حسب تقديرى . وقد اشترى المماليك الكثيرات منهن مؤخرا ، ولا غرو فإنهن يمتزن عن سائر السود بالجمال وحرارة الحب والوفاء لسيدهن متى استطاع أن يغريهن بحبه . ويطلق لفظ النوبا على جميع السود القادمين من بلاد العبيد جنوبي سنار . ويمتد إقليم سنار رحلة عشرة أيام بعد المدينة على ما علمت من تجارها ، واتجاهه جنوبي وجنوبي شرقي ، وتسكنه كله قبائل حرة من العرب . ويغير هؤلاء العرب على الجبال الجنوبية ويسبون أطفال الوثنيين ، وهؤلاء العبيد النوباويون - ويجب أن نسلك في عدادهم أيضا العبيد المولودين في إقليم سنار من آباء زنوج وأمهات حبشيات ، والذين يبيعهم بعد ذلك أصحاب آبائهم - هؤلاء العبيد وسط بين السود والحبش ، فلونهم أفتح من لون الزنج ، وهو ضارب إلى حمرة النحاس ، ولكنه أدكن من لون العرب الأحرار من أهل سنار وشندى . وفي قسمات وجوههم ما ينم عن أصلهم الزنجي في جلاء ، ولكن فيها كذلك شيئا من التناسق . فأنوفهم وإن صغرت عن أنوف الأوربيين لا تبلغ في انبساطها أنوف الزنوج ، وشفاههم أرق وعظام وجناتهم أقل بروزا ، وشعور بعضهم صوفية القوام ، ولكنها في أكثرهم شبيهة بشعور الأوربيين ، غير أنها أقوى ، وهي دائما

--> ( * ) هكذا يلفظ العرب هذه الكلمة ، فهم لا يلفظونها أمهره Amhara كما زعم بروس . والاسم الذي يطلقونه على الأحباش « نقطى » لا « حبشي » .